محمد بن يزيد المبرد

135

المقتضب

هذا باب اسم الفاعل والمفعول من هذا الفعل فإن بنيت فاعلا من " قلت " ، و " بعت " ، لزمك أن تهمز موضع العين ؛ لأنّك تبنيه من فعل معتلّ ، فاعتلّ اسم الفاعل لاعتلال فعله ، ولزم أن تكون علّته قلب كلّ واحد من الحرفين همزة ، وذلك قولك : " قائل " ، و " بائع " ؛ وذاك أنّه كان " قال " ، و " باع " ، فأدخلت ألف " فاعل " قبل هذه المنقلبة ؛ فلمّا التقت ألفان - والألفان لا تكونان إلّا ساكنتين - لزمك الحذف لالتقاء الساكنين ، أو التحريك . فلو حذفت لالتبس الكلام ، وذهب البناء ، وصار الاسم على لفظ الفعل ، تقول فيهما : " قال " ، فحرّكت العين ، لأنّ أصلها الحركة ، والألف إذا حرّكت صارت همزة . وذلك قولك : " قائل " ، و " بائع " . فإن قلت : فما بالك تقول : " هو عاور غدا " ، و " جملك صائد غدا " من " الصّيد " ؟ قيل : صحّ الفاعل لصحّة فعله ؛ لأنّك تقول : " عور " ، و " صيد " ، و " حول " ، و " صيد البعير يصيد " . فتقول : ما باله يصحّ ولا يكون ك " قال " ، و " باع " ؟ قيل : لأنّه منقول ممّا لا بدّ أن يجري على الأصل لسكون ما قبله ، وما بعده . وذلك قولك : " اعورّ " ، و " احولّ " ؛ فإنّما " عور " ، و " حول " منقول من هذا ؛ ألا ترى أنّك تقول : " اختار الرجل " ، و " ابتاع " ، ثمّ تقول : " اعتونوا " ، و " ازدوجوا " ، فيصحّ ؛ لأنّه منقول من " تعاونوا " ، و " تزاوجوا " ؛ لأنّ هذا لا يكون للواحد . * * * فإن بنيت " مفعولا " ، من الياء أو الواو ، قلت في ذوات الواو : " كلام مقول " ، و " خاتم مصوغ " .